الشيخ عباس القمي

806

الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )

جليلة ، و ذكر بعض مؤلّفاته . إلى أن قال : ثم خرج سائحا فجاب البلاد و دخل مصر و ألّف بها كتابا سمّاه الكشكول ، جمع فيه كلّ نادرة من علوم شتّى . قلت : و قد رأيته و طالعته مرّتين : مرّة بالروم و مرّة بمكة ، و نقلت منه أشياء غريبة ، و كان يجتمع مدّة إقامته بمصر بالأستاذ محمد بن أبي الحسن البكري ، و كان الأستاذ يبالغ في تعظيمه ، فقال له مرّة : يا مولانا ، أنا درويش فقير كيف تعظمني هذا التعظيم ؟ قال : شممت منك رائحة الفضل . قال : ثمّ قدم القدس ، و حكى الرضي بن أبي اللطف القدسي قال : ورد علينا رجل من مصر من مهابته محترم ، فنزل من بيت المقدس بفناء الحرم ، عليه سيماء الصلاح و قد اتّسم به لباس السياح ، و قد تجنّب الناس و أنس بالوحشة دون الإيناس ، و كان يألف من الحرم فناء المسجد الأقصى ، و لم يسند إليه أحد مدّة الإقامة إليه نقصا ، فألقى في روعي أنّه من كبار العلماء الأعاظم ، و أجلّة أفاضل الأعاجم ، فمازلت لخاطره أتقرّب و لما لا يرضيه أتجنّب ، فإذا هو ممّن يرحل إليه للأخذ عنه و تشدّ إليه الرحال للرواية عنه ، يسمّى بهاء الدين [ محمد ] الهمداني الحارثي فسألته عند ذلك القراءة في بعض العلوم ، فقال : به شرط أن يكون [ ذلك ] مكتوما و قرأت عليه شيئا من الهيئة و الهندسة ، ثم سار إلى بلاد الشام قاصدا بلاد العجم ، و قد خفي عنّى أمره و استعجم . قلت : و لمّا ورد دمشق نزل بمحلّة الخراب عند بعض تجّارها الكبار و اجتمع به الحافظ الحسين الكربلائي القزويني أو التبريزي نزيل دمشق ، صاحب الروضات الّذي صنّفه في مزارات تبريز ، فاستنشده شيئا من شعره ، و كثيرا ما سمعت أنه كان يطلب الاجتماع بالحسن البوريني « 1 » ، فأحضره له التاجر الّذي كان عنده بدعوة و تأنّق في الضيافة و دعا غالب فضلاء محلّتهم ، فلمّا حضر البوريني إلى المجلس رأى فيه صاحب الترجمة بهيئة السياح ، و هو في

--> ( 1 ) . الحسن البوريني هو ابن محمد بن محمد بن الحسن الدمشقي ولد في بورين و جاء مع أبيه إلى دمشق و هو غلام ، ثمّ عاد إلى القدس و دمشق ، و تولّى التدريس في عدّة مدارس ، و تولّى قضاء الحجّ الشامي سنة 1020 ، له تراجم الأعيان من أبناء الزمان و ديوان شعر ، و شرح ديوان الفارض ، و شرح التائية الصغرى ، توفّي سنة 1024 ، و رثاه تلميذه عبد الرحمان المفتي بقصيدة مطلعها : زلزل الكون و القتام علا * و هو البدر بعد ما كملا ( على ابن المؤلف )